عمران سميح نزال
204
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
قال ابن كثير : ( قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن بن صالح حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد اللّه القرشي عن شيبان النحويّ أخبرني قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : لما نزلت يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وقد كان أمر عليا ومعاذا رضي اللّه عنهما أن يسيرا إلى اليمن فقال انطلقا فبشّرا ولا تنفّرا ويسّرا ولا تعسّرا إنه قد أنزل علي يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً . ورواه الطبراني عن محمد بن نصر بن حميد البزار البغدادي عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي عن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد اللّه العرزمي بإسناده مثله وقال في آخره : فإنه قد أنزل عليّ يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا على أمتك ومبشرا بالجنة ونذيرا من النار وداعيا إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه بإذنه وسراجا منيرا بالقرآن . فقوله تعالى : شاهِداً أي للّه بالوحدانية وأنه لا إله غيره وعلى الناس بأعمالهم يوم القيامة وجئنا بك على هؤلاء شهيدا كقوله : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وقوله عز وجل : وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * أي بشيرا للمؤمنين بجزيل الثواب ونذيرا للكافرين من وبيل العقاب ) « 1 » . قلت : ليس في الروايات السابقة تاريخ إرسال بعثة علي ومعاذ رضي اللّه عنهما إلى اليمن ، وبحكم الوحدة التاريخية لسورة الأحزاب فإن تاريخ إرسالهما بعد غزوة الأحزاب وقريظة ، وبعد زواج النبي عليه الصلاة والسلام من زينب بنت جحش رضي اللّه عنها ، وذلك يكون في بداية العام السادس من الهجرة أو بعده بقليل ، وبذلك نجد أن مفهوم الوحدة التاريخية قد يساعد على تحديد تاريخ حدث مهمّ في تاريخ الدعوة الإسلامية في العهد النبوي والسيرة النبوية . ومما قيل في بيان معنى النداء الثالث للنبيّ عليه الصلاة والسلام عما قبله : ( قد ذكرنا أن السورة فيها تأديب للنبي عليه السّلام من ربه فقوله في ابتدائها يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ إشارة إلى ما ينبغي أن يكون عليه مع ربه ، وقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ
--> ( 1 ) ابن كثير : تفسير القرآن العظيم 3 / 505 ، وانظر : تفسير ابن أبي حاتم 9 / 3140 .